الحاج حسين الشاكري

483

علي في الكتاب والسنة والأدب

المشبوبة العاطفة ، الزاهية اللون ، العذبة الرنة . ومنها اتزان في التقدير والتفسير . ومنها محاولة جريئة في نقل علي وآرائه السياسية والدينية والاجتماعية والاقتصادية إلى مسرح الحياة التي نحياها اليوم . وهي محاولة بارعة وموفقة ، ما فطن لها الذين كتبوا في الموضوع من قبل . ناهيك باجتهادات جديدة في تفسير بعض الأحداث التي رافقت حياة الإمام تفسيرا يغاير النمط الذي درج عليه مؤرخوه حتى اليوم . إنه ليستحيل على أي مؤرخ أو كاتب ، مهما بلغ من الفطنة والعبقرية ، أن يأتيك حتى في ألف صفحة بصورة كاملة لعظيم من عيار الإمام علي ، ولحقبة حافلة بالأحداث الجسام كالحقبة التي عاشها . فالذي فكره وتأمله ، وقاله وعمله ذلك العملاق العربي بينه وبين نفسه وربه لمما لم تسمعه أذن ولم تبصره عين . وهو أكثر بكثير مما عمله بيده أو أذاعه بلسانه وقلمه . وإذ ذاك فكل صورة نرسمها له هي صورة ناقصة لا محالة . وقصارى ما نرجوه منها أن تنبض بالحياة . إلا أن العبرة في كتاب من هذا النوع هي في تفحص ما اتصل بنا من أعمال علي وأقواله . ثم في تفهمه تفهما دقيقا ، عميقا . ثم في عرضه عرضا تبرز منه صورة الرجل كما تخيله المؤلف وكما يشاؤك أن تتخيله . ويقيني إن مؤلف هذا السفر النفيس ، بما في قلمه من لباقة ، وما في قلبه من حرارة ، وما في وجدانه من إنصاف ، قد نجح إلى حد بعيد في رسم صورة لابن أبي طالب لا تستطيع أمامها إلا أن تشهد بأنها الصورة الحية لأعظم رجل عربي بعد النبي . بسكنتا - لبنان ( ميخائيل نعيمه )